الشيخ حسين المظاهري
254
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
بل يتوقف عليه . ومن فوائده : حصول مقام الخضوع والخشوع والقيام بوظائف العبوديّة . ولكنّ الّذي يجب التّنبيه عليه وهو مهم جداً ، هو ان اليقين يمنع صاحبه عن كلّ مخالفة ويرغبه إلى كلّ مثوبة ، فكلما زاد اليقين زاد المنع حتّى يصل إلى حد يمنعه عن كلّ مكروه وشبهة بل عن كلّ ما يشتهيه الهوى حتّى يصل إلى درجة يعدّ فيها الالتفات إلى غير اللَّه والاشتغال بالمباحات محذور له ومحظور عليه ويستغفر اللَّه ربه لذلك وهذا هو علة استغفار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فيما رُوي من قيامه به . وبالجملة انه سدّ وحصن للانسان ولا سدّ غيره . توضيح ذلك اجمالًا « 1 » ان الإنسان يحتاج إلى سدّ ورادع يمنعه ويردعه عن الشهوات ولولا ذلك لهلك . وجميع ما له منزلة المانعيّة وهو مما يرغّب إليه العقل ويُقرّه ويمضيه الشرع ، أمور : 1 - العقل وهو حجة باطنة ورسول من اللَّه ووديعته اللَّه تعالى في باطن الانسان ، وهو سدّ ومانع عن الميول المحرّمة ويرغب الإنسان إلى الخيرات والعبادات وقد أمر اللَّه تعالى في كتابه بمتابعته والاهتداء بهداه وقد أعاد ذلك مراراً كقوله سبحانه : « أفلا يتفكرون » و « أفلا يعقلون » ، « أفلا يتدبرون » و . . . . وبشّر اللَّه تعالى بالجنة والخير مَن تابعه ، فقال : « فبشر عباد الّذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه أولئك الّذين هديهم اللَّه وأولئك هم أولوا الألباب » . « 2 » وقال تعالى نقلًا عن أهل الجحيم انّهم لميردوا السّعير إلّالعدم متابعتهم عن العقل « وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير » . « 3 »
--> ( 1 ) - قد أفردنا في ذلك كتاباً من مجموعة محاضراتنا بهذا الخصوص تحت عنوان عوامل ضبط الغرائز . ( 2 ) - الزمر / 17 - 18 . ( 3 ) - الملك / 10 .